Monday, 14 May 2018

طومان باي - هل سمعت أن الأسد يخضع للذئب


تاريخ العظماء قدوة، فسيرة طومان باى آخر سلاطين المماليك فى مصر، هى سيرة لشخصية عظيمة، إذ ينقل المؤرخون أن من كان ينظر إليه يحس فيه بالسكينة والوقار، ولا يشك فى صلاحه، وأنه صاحب عقل وتدبير، وفروسية وشجاعة، وبخاصة أنه صاحب مبدأ، فضلا عن أنه كان محبوب الصورة عند كل أحد، ولذلك بقى التقدير لسيرته على مدى قرون"، هكذا وصفه الدكتور عبد المنعم ماجد، أستاذ ورئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة عين شمس الأسبق، فى مقدمة كتابه "طومان باى آخر سلاطين المماليك".

وطومان باى الذى تحل اليوم ذكرى رحيله الـ501، آخر سلاطين المماليك الشراكسة فى مصر، فهو السلطان الوحيد الذى شنق على باب زويلة، استلم الحكم بعد مقتل عمه السلطان الغورى بموقعة مرج دابق بعد أن عينه نائباً له قبل خروجه لقتال العثمانيين، وبعد قتله أجمع الأمراء على اختياره سلطاناً لمصر، وقد امتنع فى بداية الأمر بحجة ضعف الموقف العام وتشتت قلوب الأمراء، لكنه وافق بعد إلحاح.

طومان باى، السلطان الباسل الذى أحبه المصريون، والذى ظل يدافع عن البلاد وعن ملكه إلى النفس الأخير من حياته مقدما بطولة وشجاعة كبيرة، اضطر أمامها السلطان العثمانى الغازى سليم الأول إلى تقديره.

ويوضح الدكتور عبد المنعم ماجد فى كتابه المذكور سابقا، إنه بعد هزيمة طومان باى أمام جيوش العثمانيين، بسبب تفوقهم بامتلاك أسلحة نارية، فى المعركة الأخيرة بمنطقة بولاق، انسخب إلى أحد أقاليم الغربية، الذى كان ينتشر فيه عرب قبيلة عزالة، لكنه سرعان ما تركها لإقليم البحيرة، بعدما نما إلى علمه تحالف عرب عزالة مع سليم الأول، وفى البحيرة استقبله قبيلة أولاد مرعى، والذى كان طومان باى أطلق شيخها حسن بن مرعى من حبس السلطان الغورى لما تولى السلطنة.

وبالفعل فإن حسن بن مرعى وأخاه شكر قد أحسنا استقباله، وقام الأول بتقبيل يده وحلف له على الطاعة هو عشيرته، لكن سليم الأول عن طريق جان بردى الغزالى أحد أقارب طومان باى اتصل بعربان أولاد مرعى، ووعد حسن بن مرعى، إن سلمه السلطان المملوكى بأن يقدمه على جميع مشايخ العربان فى مصر، ويجعل أرضه إقطاعا له ولا يأخد منه دراهم، واستجاب له "بن مرعى" وباع السلطان الذى فك أسره من قبل، وقبل بالخيانة، وعندما جاءت خيول العثمانيين قاوم بعض الأمراء القليلين دون جدوى، فيما لم يبد طومان باى أى مقاومة لمعرفته إنه وقع فى الأسر.

ويشير الكاتب إلى أن عندما وقف طومان باى أمام سليم الأول، استقبله وأحاط به خاير بك والغزالى وحسن بن مرعى والوزير يونس باشا، ووقفت العساكر العثمانية على حسب مراتبها، فسلم سلام الملوك، وسمح له سليم بالجلوس وقال له معاتبا وكان يشهد له بالشجاعة والفروسية وكمال العقل: "يا طومان باى نهيناك عن القتال وسفك دماء المسلمين وأرسلت لك من الشام أن تجعل السكة والخطبة باسمى وأنت مقيم على مصر فأبيت ذلك وقتلت رسلى والرسول لا يقتل"، فنفى له طومان باى ذلك وأكد أن من قام بقتل الرسل هم الأمراء، وناقش طومان باى سليم على أساس أنه لا يزال سلطان مصر، وقال له "من تربت نفسه فى العز لا تقبلا الذل، وهل سمعت أن الأسد يخضع للذئب، لا أنتم أفرس منا ولا أشجع، ولكن أنت كنت تستحل دماء المسلمين".

وهنا قرر سليم قتل طومان باى، فحبه لسفك الدماء كان كبيرا بحسب المؤلف، وأمر بشنقه على باب زويلة، وتكفينه بملابس أرسلها سليم بنفسه تقديرا لفروسته، ووضعوه فى تابوت وغسله القاضى،  وأرسل سليم ثلاثة أكياس من الفضة تصدقا على روحه.

فيما تشير الدكتورة نعمات أحمد فؤاد فى كتابها "موسوعة من عيون الكتب فى تراجم شرقية وغربية" أن سليم عرض على طومان باى حكم مصر والمال والجواهر، تحت خلافته ولكنه أبى وهو يعلم عاقبة الرفض.

No comments:

Post a Comment